إنه شهر ديسمبر في ثكنة اللواء الجنرال دي رويتر فان ستيفينينك في أويرسخوت. في المقصف تتألق شجرة عيد الميلاد المزينة، وعلى الطاولة أطباق مليئة بالمأكولات المنزلية الشهية، من لفائف السبرينغ رول إلى الكعك. إنه موعد وجبة الغداء السنوية بمناسبة عيد الميلاد، لحظة تجمع ودفء وحديث ممتع مع Riny، التي تعمل هنا منذ ثلاثين عامًا.
تقول مبتسمة: “لقد تقاعدت لمدة ثلاثة أسابيع فقط. ثم فكرت: لا يعجبني هذا الجلوس في المنزل.” رفعت سماعة الهاتف، واتصلت بمشرفها، وقبل أن تدرك ذلك كانت قد عادت إلى الثكنة. عادت إلى المكان الذي تشعر فيه وكأنه بيتها.
العمل في وزارة الدفاع، ولكن خلف الكواليس.
تعمل Riny كعاملة نظافة في الثكنة. لا ترتدي زيًا عسكريًا ولا تحمل رتبة، لكنها تؤدي دورًا لا غنى عنه. وعلى مدار ثلاثين عامًا، أصبحت وجهًا مألوفًا في هذا الموقع. خلال تلك السنوات، شاهدت زملاء يأتون ويغادرون، وقواعد تتغير، ومبانٍ تُجدد. لكن شيئًا واحدًا ظل كما هو دائمًا: استمتاعها بعملها.
تقول بفخر: “أنا هنا منذ 30 عامًا.” ثم تشير ضاحكة إلى زميلتها Elly وتقول: “أما تلك الشقراء؟ فهي تعمل هنا منذ 45 عامًا!” وهذا يعكس الأجواء السائدة في الثكنة. فليس من دون سبب أن يبقى الناس هنا في العمل كل هذه المدة الطويلة.
كل يوم إلى العمل بكل سرور.
يبدأ يوم عمل Riny مبكرًا. مبكرًا جدًا. تقول: “أستيقظ في الساعة الثالثة والنصف صباحًا. وعند الخامسة أكون في الثكنة.” تبدأ عملها مع زميلها Brahim في MGD، وهي الخدمة الطبية العسكرية. وبعد ذلك ينتقلان إلى مبنى آخر. إنه روتين ثابت، لكنه لا يصبح مملًا أبدًا. تقول: “ترى الناس، وتتبادل معهم الأحاديث. وفي الساعة الثانية عشرة نتناول الغداء معًا. إنها أوقات جميلة حقًا.”
وهذا التواصل بالذات هو ما يجعل العمل في وزارة الدفاع مميزًا بالنسبة لها. فالأمر لا يتعلق بالتنظيف فقط، بل بكونك جزءًا من فريق وبيئة يعرف فيها الجميع بعضهم البعض.
التوازن بين العمل ووقت الفراغ.
لأنها تبدأ عملها مبكرًا جدًا، يكون لديها وقت فراغ في فترة ما بعد الظهر. تقول: “بعد ذلك يكون بقية اليوم لي وحدي.” وتحب أن تقضي هذا الوقت في التسوق. “نوينن، آيندهوفن… يمكنك التجول هناك والاستمتاع بالوقت.”
وعندما سُئلت عما مرت به خلال كل تلك السنوات، ضحكت وقالت: “لا شيء غريب. فقط عملت بجد. أقوم بعملي كل يوم.” بالنسبة إلى Riny، لا يُعد العمل مجرد التزام، بل جزءًا من شخصيتها. وتقول: “لقد حولت هوايتي إلى عملي.”
لقد قاربت الآن السبعين من عمرها، لكن طاقتها لا تعكس ذلك أبدًا. أما ما يدفعها للاستمرار، فتختصره ببساطة قائلة: “أن تذهب إلى عملك وأنت في مزاج جيد، هذا هو الأهم.”